ابن أبي الحديد

104

شرح نهج البلاغة

وقال علي عليه السلام في أمره : ما زال الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله . قال أبو عمر : وبويع له بالخلافة سنة أربع وستين في قول أبى معشر . وقال المدائني : بويع له بالخلافة سنة خمس وستين . وكان قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة ، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية ، على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ، وحج بالناس ثماني حجج ، وقتل في أيام عبد الملك بن مروان يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقين من جمادى الأولى ، وقيل : من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، وصلب بمكة بعد قتله ، وكان الحجاج قد ابتدأ بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ، وحج الحجاج بالناس في ذلك العام ، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ، ولم يطوفوا بالبيت في تلك السنة . فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إلى أن قتله . قال أبو عمر : فروى هشام بن عروة عن أبيه قال : لما كان قبل قتل عبد الله بعشرة أيام دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي شاكية : فقال : كيف تجدينك يا أمه ؟ قالت : ما أجدني إلا شاكية ، فقال لها : إن في الموت لراحة ، فقالت لعلك تمنيته لي ، وما أحب أن أموت حتى يأتي على إحدى حالتيك ، أما قتلت فأحتسبك ، وأما ظفرت بعدوك فقرت عيني . قال عروة : فالتفت عبد الله إلى وضحك ، فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها في المسجد ، فقالت يا بنى لا تقبل منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل [ مخافة القتل ] ( 1 ) ، فوالله لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في مذلة ، قال : فخرج

--> ( 1 ) من د .